الشيخ محمد السند

386

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

بسبب صراحته الصارخة وعدم مداراته وعدم اعتماده أسلوب الرفق واللين في تبيين الحقائق ، ومفاجئة الوسط العامّ بخطاب لم تتهيّأ له الذهنية العامّة في الوسط الخاصّ فضلًا عن الوسط العام ، وهذا ممّا يؤجّج النكير وسيل التهمة والطعون عليهم . ولا يخفى أنّ تيّار البترية التلفيقي والمزيجي التوفيقي هو تيّار نابع في الأصل من الأوساط الشيعية وليس محسوباً في ابتدائه على فرق السنّة ، إلّاأنّ هذا التيّار نتيجة النهج التلفيقي الذي لديه على تقارب وطيد مع جملة من متبنيات الفرق الأخرى . ويمكن إعزاء الأسباب لتولد ظاهرة البترية في كل قرن إلى عدة من الأمور : الأول : الجهل بحقيقة منهاج أهل البيت على ما هو عليه من عمق وغور والاكتفاء بالنظرة السطحية ، وقد يكون ذلك الجهل بسبب قصور علمي وقلة باع في الآليات العلمية التي يمكن بتوسطها إدراك حقائق معالم منهاج الأئمة عليهم السلام . الثاني : الضعف النفسي وروح الانهزامية أمام تسلط وسيطرة جمهور المذاهب الإسلامية الأخرى ، وهذا العامل يؤثر بشكل خفي في اللا شعور الباطن لدى ضعفة النفوس يحدو بهم إلى عدم الموضوعية في التفكير والاستنتاج فيزعمون أن الحق يساوي الغلبة الفعلية الراهنة ، وهو نمط من الوهن والنكول والمداهنة رغبة في الوداعة ورغيد العيش . الثالث : التأثر أمام السيل الإعلامي السلطوي المتكرّس عبر التاريخ في بطون الكتب وأعماق الأذهان في الأجيال المزيف للحقائق ، من دون تدبر وتأمل واستقصاء لخيوط الحقيقة ، كموضوع فتوحات البلدان والظلامات والاضطهاد الذي جرى على أهل البيت عليهم السلام والمنعطفات الهامة في سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتاريخ الصدر الأول للإسلام . ويظهر من جملة من النصوص أن ظاهرة البترية الانحرافية تستمر حتى